الشيخ سليمان ظاهر

42

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

يفاجئك برجاله . ففر الأمير جهجاه عند سماع كلام رسوله إلى بلاد الشرق . وظل الأمير يوسف سائرا إلى الزبداني فحوران . وعاد جهجاه إلى بعلبك ، وبعد ذلك طلب المال الأميري من جهجاه فتأخر عن دفعه فدهمه الحاج إسماعيل الكردي من حمص ومعه عسكر من قبل الوزير ، فلما علم بقدومهم وهو في إحدى القرى خارج المدينة فرّ من وجههم . فسبى الحاج إسماعيل حريمه الأربع وماله وأمتعته وعاد إلى دمشق . فرجع جهجاه إلى بعلبك وقد أخذ الغيظ منه كل مأخذ وتهدد سكان المدينة وحملهم على مزايلتها ، وهكذا فعل بالقرى ، ففر السكان إلى زحلة ونواحي دمشق . وفي تشرين الثاني جاء الحاج إسماعيل المذكور وتسلم زمام أحكام بعلبك وتأثر الأمير جهجاه حتى الكرك . فهرب الأمير إلى فالوغة ولاذ بحمى الأمراء آل مراد اللمعيين مدة ، ثم عاد إلى زحلة بكثير من الرجال . فنمى الخبر إلى الحاج إسماعيل فقصده بستمائة فارس ومائة راجل ولما دنا من زحلة أرسل جاويشا ينادي فيها بالأمان وأنه لا يتعرض لأحد من أهل المدينة ، ولكنه يطلب القبض على الأمير جهجاه ، فأجابوه أن هذا خصمك جهجاه خارج إليك فاعمل به ما تشاء . وكان جهجاه قد هجم بجماعته وبينهم الزحليون ، فانهزم حاكم بعلبك برجاله . وأعملوا السلاح في أقفيتهم ، وقتل نحو مائتي رجل منهم . ولم يقتل من رجال جهجاه أحد . وجدّ في أثرهم إلى قرب الزبداني ، ثم عاد إلى زحلة . وكان ذلك في العاشر من كانون الثاني سنة 1790 . وقد فعل جهجاه أشياء منكرة فيمن عاد إلى بعلبك ممن حرضهم على تركها فزاد في الطين بلة وأوغر صدر الوزير حقدا حتى نوى أن يهاجم زحلة ويحرقها لولا سقوط الثلج . فبلغ الزحليين ذلك فهجروا بلدتهم ، إلى أن توسط الأمير عباس التل حاكم الزبداني . فأطلق سراح حريم الأمير جهجاه ، وأصلح ذات البين بينه وبين الوزير على أن يغرم بأربعين كيسا . ويرهن أخاه لقاء المال الأميري المتأخر عنده . وحمل إليه خلع الولاية . وفي حزيران من هذه السنة ، بعد ذهاب وزير دمشق إلى الحج ، جاء جهجاه الحرفوش إلى رأس العين في بعلبك وانضم إليه رجال وبينهم المعلوفيون فلاقاهم ابن عمه الأمير قاسم حيدر الحرفوش برجاله . فانتصر جهجاه لأن رجاله هاجموا الأعداء بقلوب قدت من حديد . ثم أطلق